محمد كمال شحادة
183
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وكان على العديد من الأطباء الرئيسيين أن يقوموا بتدريس أكثر من مقرر ، وفي الوقت نفسه كانوا كلهم يصرفون أكثر أوقاتهم في مزاولة مهنتهم الطبية لحسابهم الخاص ( 51 ) وكانت التسهيلات والخدمات الإستشفائية محدودة بشكل غير معقول ، فالمشافي كانت تفتقد إلى مختبرات تحليل جيدة وإلى غير ذلك من التجهيزات الهامة . التشريح : أما تشريح الجثث فكان ممنوعا بموجب القانون التركي ، فلم يكن بد من شراء جثة أو إخراجها من القبر وتهريبها إلى الكلية ليلا ليصار إلى تدريب الطلاب عليها . ويروى عن الدكتور جورج بوست أستاذ الجراحة أنه قام بتهريب إحدى الجثث تحت جنح الظلام من قرية قريبة من بيروت 52 . الوضع الطبي في لبنان : يقول بايار دودج إن من الصعب على أبناء الجيل الحاضر أن يتصوروا المفاهيم الطبية السائدة في سني ما قبل الحرب العالمية الأولى . فكانت العجائز والدجّالون في القرى ، وحتى في المدن يصفون التمائم والرقى والوصفات الشعبية المليئة بالشعوذة . وكانت الدايات ( القابلات ) بؤرا لنشر الأمراض بسبب جهلهن ووساختهن . حتى إن استعمال التعقيم في الجراحة كان ما يزال من البدع الجديدة 53 . وكان الشعب يرتاع من مرض التدرن ( السل ) إلى درجة أنهم كانوا يعالجون المسلولين في بيوت منعزلة . إلى أن قام الدكتور نعمة نخو والدكتورة ادة Mary eddy من البعثة البروتستانتية بتأسيس مصح وعلما الشعب كيف يتعامل مع هذا المرض 54 .